الشوكاني
20
نيل الأوطار
سجدتين ( والحديث يدل ) على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بهم ، فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجدتين ، ثم قام إلى الثانية فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها . رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد في المسند . وقد روي بأسانيد حسان من حديث سمرة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو : أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها ركعتين كل ركعة بركوع . وفي حديث قبيصة الهلالي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة والأحاديث بذلك كله لأحمد والنسائي . والأحاديث المتقدمة بتكرار الركوع أصح وأشهر . أما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال : هذا سند لم يحتج الشيخان بمثله ، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح للاحتجاج به عند الشيخين ، لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض المتأخرين ، وروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث ، وقال الحاكم : رواته صادقون . وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي . قال الفلاس : سيئ الحفظ . وقال ابن المديني : يخلط عن المغيرة . وقال ابن معين : ثقة ( وفي الباب ) عن علي عليه السلام عند البزار وهو معلول كما قال في الفتح ، وقد احتج بهذا الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات وقد تقدم ذكرهم . وأما حديث سمرة فأخرجه أيضا مسلم وفيه : قرأ بسورتين وصلى ركعتين . وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه ابن عبد البر ، وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره المصنف عن قبيصة ، وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع . وأما حديث ابن عمرو فأخرجه أيضا أبو داود والترمذي ورجاله ثقات . وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم باللفظ الذي ذكره المصنف ، وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . ( وفي الباب )